صديق الحسيني القنوجي البخاري

406

فتح البيان في مقاصد القرآن

السماء . وقيل هي منازل القمر ، وأصل البرج الظهور سميت بذلك لظهورها . وعن جابر بن عبد اللّه « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل عن السماء ذات البروج فقال الكواكب ، وسئل عن قوله : جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً [ الفرقان : 61 ] قال الكواكب وعن قوله : فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [ النساء : 78 ] قال القصور » أخرجه ابن مردويه . وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ أي الموعود به وهو يوم القيامة قال الواحدي : في قول جميع المفسرين ، وبه قال ابن عباس . وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ نكرهما دون بقية ما أقسم به لاختصاصهما من بين الأيام بفضيلة ليست لغيرهما فلم يجمع بينهما وبين البقية بلام الجنس . وهذا جواب أيضا عما يقال لم خصصهما بالذكر دون بقية الأيام ؟ وإنما لم يعرفا بلام العهد لأن التنكير أدل على التفخيم والتعظيم بدليل قوله تعالى : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [ البقرة : 163 ] والمراد بالشاهد من يشهد في ذلك اليوم من الخلائق أي يحضر فيه والمراد بالمشهود ما يشاهد في ذلك اليوم من العجائب . وذهب جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن الشاهد يوم الجمعة وأنه يشهد على كل عامل بما عمل فيه ، والمشهود يوم عرفة لأنه يشهد الناس فيه موسم الحج وتحضره الملائكة ، قال الواحدي وهذا قول الأكثر ، قال ابن عباس : الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة وهو الحج الأكبر . فيوم الجمعة جعله اللّه عيدا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم وأمته وفضله بها على الخلق أجمعين وهو سيد الأيام عند اللّه وأحب الأعمال إلى اللّه ، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يصلي يسأل اللّه فيها خيرا إلا أعطاه إياه ، أخرجه ابن مردويه . وحكى القشيري عن ابن عمر وابن الزبير أن الشاهد يوم الأضحى ، وقال سعيد بن المسيب : الشاهد يوم التروية والمشهود يوم عرفة ، وقال النخعي : الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم النحر : وقيل الشاهد هو اللّه سبحانه ، وبه قال الحسن وسعيد بن جبير لقوله : وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً [ النساء : 79 ] وقوله : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ [ الأنعام : 19 ] . وقيل الشاهد محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم لقوله : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [ النساء : 41 ] وقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً [ الأحزاب : 45 ] وقوله : وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [ البقرة : 143 ] وقيل الشاهد جميع الأنبياء لقوله : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ [ النساء : 41 ] . وقيل هو عيسى ابن مريم لقوله : وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ [ المائدة : 117 ] .